الشيخ علي المشكيني

100

رسائل قرآنى

ثمّ إنّ المستفاد من الآيات والروايات أنّ حشر الناس والمحاسبة والميزان والقضاء بالحقّ يوم القيامة لا تكون إلّاعلى وجه الأرض التي نحن عليها وسيجيء آنفاً . البحث الثامن والأربعون : تبدّل الأرض وهي التي تبدّل يوم القيامة أرضاً غيرها بأن تقلع وتنمحي عن وجهها الجبال ، وتزول ثمّ تنبث التلال وتسجر البحار ، فتترك أرضاً مستوية ملساً وقاعاً صفصفاً بيضاء . قال تعالى : يَوْمَ تُبَدُّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمواتُ وَبَرَزُوا للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ « 1 » والظاهر أنّ المراد بتبدّل الأرض تبدّل هيئتها وصورتها بهيئة أخرى وصورة غير صورتها الفعليّة ، لا تبدّل أصلها بأخرى بانعدام الموجود وحدوث غير الموجود ، فإنّه خلاف ما يستفاد من ظواهر سائر الآيات ؛ إذ الدالّ على عنوان التغيّر ليس إلّاهذه الآية ، والتغيّر كما يصدق بتبدّل الحقيقة كذلك يصدق بتغيّر الصورة ، فتكون مجملة من هذه الجهة يفسّرها سائر الآيات المستفاد من مجموعها أنّها تتغيّر صورة مع بقاء أصلها . وهذه المعنى يستفاد من جهات : الأولى : انّه قد ذكر في عدّة منها طيّ السماوات وانشقاقها وانفطارها وانتثار الكواكب وانكدار النجوم ، وغير ذلك من حدوث أنواع التغيّر في الكائنات واختلال النظام في عالم الوجود مع عدم تعرّض بانعدام الأرض وحدوث أرض أخرى ، بل المذكور فيها بالنسبة إلى الأرض زوال جبالها ، وبسيرها عن محالّها ، وصيرورتها هباءً منثوراً ، وانفجار بحارها ، وتسجيرها ، وخروج دفائنها وموتاها ، ونحو ذلك ممّا يوجب تغير الصورة فقط ، كقوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ « 2 » .

--> ( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 48 . ( 2 ) . التكوير ( 81 ) : 1 - 11 .